جيرار جهامي ، سميح دغيم

2832

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

على الغائب . ( عبد الجبار ، المغني 5 ، 186 ، 4 ) . - إنّ المواضعة كالمواطأة في الأفعال . فإذا كانت تعيّن الحكم في الأفعال ، عند وجودها ، فكذلك القول في المواضعة . يبيّن ذلك أنّ المتكلّم ، بما وقعت المواضعة عليه في الحكم ، كأنّه قد كلّم غيره بما واطأه عليه من قبل . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 160 ، 19 ) . مواطن * في التصوّف - المواطن عبارة عن محل أوقات الوارد أي القادم من العدم إلى الوجود بالخلق الجديد ، وهذا المحل هو ( الذي يكون فيه ) الوارد حالة حدوثه فافهم فإنه دقيق . ( وينبغي لك ) أيها الطالب بعد معرفتك بالمواطن ( أن تعرف ما يريده الحق منك في ذلك المواطن ) الذي أنت حال فيه ( فتبادر إليه ) وتأتي به على أحسن الوجوه ( من غير تثبيط ) أي تشاغل بأمر يعيقك عنه . فإن ذلك يؤدّي إلى هلاكك ولا كلفة تجدها في نفسك لصعوبة ما يطلبه الحق منك فإن ذلك يؤدّي إلى تهاونك وتكاسلك عن الإتيان به على الفور . ( الجيلي ، رسالة الأنوار ، 52 ، 16 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - كان وقع في صدر الإسلام الانتماء إلى المواطن ، فيقال جند قنّسرين ، جند دمشق ، جند العواصم ، وانتقل ذلك إلى الأندلس ؛ ولم يكن لاطّراح العرب أمر النسب ، وإنّما كان لاختصاصهم بالمواطن بعد الفتح حتى عرفوا بها ، وصارت لهم علامة زائدة على النسب يتميّزون بها عند أمرائهم . ثم وقع الاختلاط في الحواضر مع العجم وغيرهم ، وفسدت الأنساب بالجملة وفقدت ثمرتها من العصبية فاطّرحت ثم تلاشت القبائل ودثرت فدثرت العصبية بدثورها ، وبقي ذلك في البدو كما كان . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 486 ، 11 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ينسب الفرد عند العرب قديما إلى قبيلته ، فيقال هذا الشخص من بني فلان . . . وتشكّل القبيلة عادة الحماية المعنوية والاقتصادية والسياسية للفرد من حيث هو ينتسب إلى أحد أفخاذها أو بطونها . فالهويّة الأساسية للفرد هي عصبيّته ، أي انتماؤه إلى صلة النسب القائمة على صلة الأرحام . حاول الإسلام أن ينقل الفرد المسلم من الانتماء القبلي إلى الانتماء إلى الأمّة الإسلامية بما هي مفهوم ديني واجتماعي . ومع خروج المسلمين من الجزيرة العربية وانفتاحهم على العالم أسّسوا حواضر ومدنا وأمصارا لم يكن لهم عهد بها من قبل . فانتقلوا بذلك من الانتماء إلى المضارب التي كانت تتغيّر باستمرار بفعل أحوال وتغيّرات الطبيعة ، وبفعل الغزو والقتال ، إلى الثبات في سكنى المدن والأمصار ؛ مما أفضى إلى مرحلة جديدة تجلّت في الانتماء إلى المواطن حيث نزلوا واعتمروا . فأصبح لديهم انتماءان : انتماء إلى النسب ، وانتماء إلى المواطن ، مما ساعد على اطّراح الأول وسيادة الثاني بفعل